Thursday, March 28, 2013

حدوتة

كثير منا من لديهم القدرة على سرد الحكايات واسترعاء الانتباه لسماعها واستجلاب الشغف من مستمعيهم, والقليل هم من يستطيعون ملىء فراغ الاذهان بحكاياهم واجتذاب الاذان المنصتة اليهم, والفئة الثانية هى الاكثر تأثيرا فى المجتمع حيث انهم يستطيعون ارغامك راضيا قانعا وسعيدا على شراء قصصهم واكمال مئات الصفحات من القراءة بنهم,واذا كانت الحكايا فى الادب العربى قد اتخذت اشكالا عدة بمرور الازمان لتصبح فيلما سينيمائيا او مسرحية درامية او رواية طويلة لتختلف عن شكلها النمطى الذى كان مقصورا على الاشعار والمعلقات. فانا ارى ان سرد القصص القصيرة باصوات من نحبهم على نغمات عذبة هى الاقرب الى القلب باستمرار فقد تؤثر فيك مقطوعة موسيقية مغناة وتأسرك بين طيات انغامها لتروى لك قصة مغزولة بكلمات كتبها احدهم ولم تكن لها ذاك التأثير السحرى قبل ان ترافقها الانغام.
اعرف انى لم اتى بجديد يفيد البشرية بما كتبته من سطور قرأتها لتوك..ولكنى اذكر نفسى واياك قارئى العزيز بان الظلام يلوح فى الافق ويلوك بافكاره الاظلامية التى يليقيها على مسامعنا ليل نهار ليمنع عنا تلك الرئة التى نتنفس منها اخر نسمات الحرية التى تبقت لنا من ميراث الازمان ,يريدون ان تصير حياتنا مغلفة بافكارهم ومعتقداتهم ورؤيتهم..توهموا بانهم قادرين على محو تراث انسانى كامل وعلى غزو ثقافة لطالما غلفها النور واحاطها من كل جانب ,, يريدون تحويلها الى رماد
والمفاجأة لهؤلاء والتى تعد لنا بمثابة احدى المسلمات هى ان بسط تدبيراتهم وتنفيذها امر محال ,, ان تمحو صوت واحد يعد ضربا من ضروب المستحيل فما بالك بمحو تراث انسانى كامل وطبيعة بشرية خلقنا بها منذ ادم عليه السلام الذى استوحش وحدته فى جنة النعيم فطلب من ربه راجيا ان تؤنس وحدته وتطيب ايامه بحواء ليستطيع تذوق الجمال من حوله ومشاركته مع غيره
اذن فوجود الفن مقرون بوجود عنصرين اساسيين الا وهما الرفقة والجمال
اما الرفقة فنحن باقون بقوة الهية امدت فى اعمارنا ومنحتنا القدرة على الوجود والتنفس حتى الان ,, والجمال الذين يحاولون طمسه ومحوه واستبداله بمعتقدات خاليه من الانسانية فهو عزيز المنال على امثالهم ان ينالو منه او ينتقصوه
وهكذا بقى لى ان اذكر نفسى واياكم ان مقاومة محاولاتهم لطمس هويتنا والتجرأ على ثقافتنا وتراثنا الانسانى ومواجهة دأبهم الدائم فى تغيير مفاهيمنا عن الحق والخير والجمال هو مسئوليتنا جميعا وليست فقط مسولية اصحاب الاقلام والريشات والصور
تمسكك بانسانيتك واصرارك على تذوقك للفن والجمال ورفضك العبث بمفاهيمك هو فى حد ذاته مقاومة لاحتلال ظلامى لا يبغى الا ان يكون المصدر الاوحد لرؤيتك للكون
ولكن هيهات
فمتى استعبدوا عقول الناس واذواقهم وقد خلقهم الله احرار

2 comments:

Yasser Elgohary said...

حلو المقال وطريقتك فى السرد كمان جميلة اول مرة اقرأ ليكى حاجة يا شهد ان شاء الله لو وقتى ومزاجى سمح هدخل بلوجرك كتير :)

Mohamed Kenawy said...

حلو المقال بجد .. الى الأمام دائماً :)